العلامة المجلسي

135

بحار الأنوار

ثم إن الأمور أطال الله بقاءك كلها بيد الله عز وجل يمضيها ، ويقدرها بقدرته فيها ، والسلطان عليها توكل بحفظ ماضيها ، وتمام باقيها ، فلا مقدم لما أخر منها ، ولا مؤخر لما قدم ، استأثر بالبقاء ، وخلق خلقه للفناء ، أسكنهم دنيا سريعا زوالها ، قليلا بقاؤها ، وجعل لهم مرجعا إلى دار لا زوال لها ولا فناء لم يكن أطال الله بقاك أحد من أهلي ، وقومك وخاصتك وحرمتك كان أشد لمصيبتك إعظاما ، وبها حزنا ولك بالأجر عليها دعاءا وبالنعمة التي أحدث الله لأمير المؤمنين أطال الله بقاه دعاءا بتمامها ، ودوامها ، وبقائها ، ودفع المكروه فيها مني ، والحمد لله لما جعلني الله عليه بمعرفتي بفضلك ، والنعمة عليك ، وبشكري بلاءك ، وعظيم رجائي لك أمتع الله بك ، وأحسن جزاك ، إن رأيت أطال الله بقاك أن تكتبي إلي بخبرك في خاصة نفسك ، وحال جزيل هذه المصيبة ، وسلوتك عنها فعلت ، فإني بذلك مهتم وإلى ما جاءني من خبرك وحالك فيه متطلع ، أتم الله لك أفضل ما عودك من نعمته ، واصطنع عندك من كرامته ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وكتب يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة ( 1 ) . توضيح : المحيص المهرب ، والرزء المصيبة ، وقوله ونشوز أنفسا معطوف على بلوغها من حر قلوبنا ، يقال : نشزت المرأة نشوزا أي استصعبت على بعلها وأنغصته قوله عليه السلام : أن يسوغكما بأتم النعمة الباء للتعدية ، يقال ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق وسغته أنا أسوغه وأسيغه يتعدى ولا يتعدى . أقول : انظر إلى شدة التقية في زمانه عليه السلام حتى أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا يؤمن بيوم الحساب ، فهذا يفتح لك من التقية كل باب . 8 - الإحتجاج : قيل : لما دخل هارون الرشيد المدينة توجه لزيارة النبي صلى الله عليه وآله ومعه الناس فتقدم إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال : السلام عليك يا ابن عم ، مفتخرا بذلك على غيره فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام إلى القبر فقال : السلام عليك

--> ( 1 ) قرب الإسناد ص 171 .